منتديات سكون القمر

منتديات سكون القمر (https://www.skoon-elqmar.com/vb//index.php)
-   ۩۞۩{ سكون لاعجاز وعلوم وتفسير القرآن الكريم}۩۞۩ (https://www.skoon-elqmar.com/vb//forumdisplay.php?f=125)
-   -   التوحيد في سورة لقمان (https://www.skoon-elqmar.com/vb//showthread.php?t=190175)

انثى برائحة الورد 12-15-2020 01:43 PM

التوحيد في سورة لقمان
 
سميت السورة بسورة لقمان؛ لأن لقمان قد تفجرت ينابيع الحكمة من عقله ولسانه، فقد كان رجلًا حكيمًا بحكمة الله؛ فالحكمة إيتاء ومنة، يؤتيها الله تعالى ويمن بها على من يشاء من عباده: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269].
وقد ذكرت الحكمة في مواضع كثيرة في القرآن، لكنها جاءت مقترنة بأمور أخرى كالعلم والكتاب وفصل الخطاب إلا في موضعين جاءت منفردة:
الأول: في سورة الإسراء: ﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴾ [الإسراء: 39].
الثاني: في هذه السورة: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ ﴾ [لقمان: 12].
غير أنه في سورة الإسراء جاءت مسبوقة بـ(من)، وهي كما جاء في المعجم (بالكسر): حرف خافض، قد تكون للتبعيض، وقد تكون للبيان والتفسير؛ [انظر مختار الصحاح].
أما في سورة لقمان فجاءت منفردة وبدون "من"، فدل ذلك أن الحكمة هي ما جاء بعدها، وحرف (أن) تفسير لها: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ ﴾، فما جاء بعد (أن) هو معنى الحكمة وهي شكر الله، وفي تفسير القرطبي: (وقال الزجاج: المعنى: ولقد آتينا لقمان الحكمة لأن يشكر لله تعالى، وقيل: أي بأن اشكر لله فشكر؛ فكان حكيمًا بشكره لنا، والشكر لله: طاعته فيما أمر به)، وطاعة الله فيما أمر هي توحيد العبودية، فالعبودية هي طاعة الله تعالى فيما أمر وشرع، وفيما قضى وحكم، وهي توحيد الألوهية؛ فكانت الحكمة شكر الله، وشكر الله توحيده.
بدأت السورة بهذا التقرير: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ [يونس: 1]، قال القرطبي: (أي المحكم؛ أي: لا خلل فيه ولا تناقض، وقيل: ذو الحكمة، وقيل: الحاكم)؛ فحكمه حكمة، وحكم الحكم الحاكم الحكيم.. وآياته محكمة في غاية التناسق والتناسب، كأنها سلسلة متصلة المعاني منتظمة المباني، غاية في البراعة والإحكام والتمام والجمال والجلال والكمال: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود: 1]، وتمت كلمة ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115]، وهذا الكتاب تتجلى الحكمة في آياته وأحكامه وأوامره ونواهيه، وما يدعو إليه من كريم الخصال ومحاسن الأخلاق، وما اختص به من خصائص الرحمة والرفق واليسر، ورفع الحرج والمشقة ومراعاة أحوال الخلق، وما اتَّصف به من العموم والشمول والعدل والصدق، وتحقيق مصالح البشر ومنافع الخلق!
تحدثت السورة في مطلعها عن صنفين من الناس؛ الأول: صنف المحسنين وصفاتهم، وأنهم هم المفلحون.
الثاني: صنف ضال نكد: يشتري ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [لقمان: 6، 7]، فمن ناحية ينفق ماله في اللهو واللغو والعبث، بغرض الإضلال وصرف نفسه والناس عن الحق، ويتخذ سبيل الله القويم مادة سخرية واستهزاء، ومن ناحية أخرى - في مقابل ذلك - فإنه لا يطيق سماع آيات الله إذا تليت عليه، ويهرب منها خوفًا من أن تؤثر فيه، وكبرًا وتعاليًا عن الخضوع لها والتصديق بها.
والحديث عن لقمان هو منهج تربية وإعداد لمعالي الأمور، يبدأ بالأساس وهو الدعوة إلى توحيد الله عز وجل: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، فالتوحيد يقتضي نفي الشرك والتبرؤ منه بكل أنواعه (الأكبر والأصغر والخفي)، وإذا صح التوحيد، وعلم الإنسان أنه لا إله إلا الله، وأخلص في قولها، وعمل بمقتضاها وخضع لشروطها، استقام الأمر بعد ذلك فهو لن يهمل والديه، ولن يسيء إليهما؛ لأن شكرهما من شكر الله، فمن شكر الله شكر والديه. ثم تتجلى بعد ذلك آثار الإيمان بالله وتوحيده في سلوك وأحاسيس وأخلاق؛ كالمراقبة لله واستشعار لقدرته وعظمته وإحاطته بكل شيء: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 16].
وبعد هذا الإعداد النفسي الداخلي يبدأ الجانب العملي، فلا إيمان بغير عمل، وأفضل الأعمال ما كان فيه نفع متعد يعود على الناس والمجتمع بالخير والصلاح، فلا ينفع الصلاح بغير إصلاح، فإن دليل صلاح العبد أن يكون مصلحًا، وإن لم يكن صالحًا مصلحًا فلا خير في إيمانه، بل دعوى بلا دليل وادعاء بلا برهان.
والصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، غير أن الصلاة وأداءها شيء، وإقامتها شيء آخر، فإقامتها الأمر بها والمعاقبة على تركها، وتلك من مهام ولي أمر المسلمين وإمامهم؛ فإن لم يكن إمام وجَب السعي لتنصيبه، أما في عدمه فمن شاء صلى ومن شاء ترك، وتكون أداءً وليس إقامةً، كما هو الحال في هذا الزمان
إن لكل عبادة ثمرة لا بد أن يعود نفعها على المجتمع، وفي الصلاة يتزود المسلم بزاد إيماني يدفعه ويعينه على ممارسة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موطِّنًا نفسه على تحمُّل الأذى؛ لأنه لن يحمل على الأعناق، بل سيناله الضر والأذى من سخرية أو تضييق أو اضطهاد، بل قد يكون الحبس، ثم توجَّه إليه تُهمة محاولة تغيير نظام المجتمع الجاهلي أو قلبه أو الخروج عليه! فكان لابد من الصبر؛ ﴿ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].
والمؤمن لا يتعالى على الناس بإيمانه، بل ينظر إليهم بمنظار الشفقة والرحمة، ويتمنى لهم الإيمان من كل قلبه، وتعيب الآيات على أصناف من الناس: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ [الحج: 8]، ثم هم يوقفون عقولهم ويلغون تفكيرهم مكتفين بتقليد الآباء، مستجيبين لدعوة الشيطان، وهو يدعوهم إلى عذاب السعير بإعراضهم عن الهدى والكتاب المنير؛ ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ [لقمان: 21].
والعروة الوثقى هي: "لا إله إلا الله"، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22]، قال الإمام الطبري: "يقول تعالى ذكره: ومن يعبد ووجهه متذللًا بالعبودة، مقرًّا له بالألوهة، (وهو محسن) يقول: وهو مطيع لله في أمره ونهيه، ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾، عن ابن عباس: قال: "لا إله إلا الله".
فالقضية هي قضية العبودية لله الآمر الناهي، وقضية الألوهية؛ أي: التذلل لله بطاعته ومحبته، والانقياد لحكمه والرضا بقضائه، والخوف منه والرجاء فيه، والإنابة إليه، وتعلُّق القلب به وحده سبحانه، أما الإقرار بأنه خالق السماوات والأرض، وأنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، وسخر الشمس والقمر، وأن الفلك تجري في البحر بنعمته وقدرته، فليس هو التوحيد المقصود
وسبحانه وتعالى علام الغيوب؛ فعنده علم الساعة وينزل الغيث وقتما شاء وأينما شاء، ويعلم ما في الأرحام قبل نفخ الروح، بل ساعة التقاء النُّطف: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لقمان: 34].
د. أمين الدميري

نهيان 12-15-2020 02:30 PM

جزاك الله بخير الجزاء
والدرجة الرفيعه من الجنه
بارك الله فيك ونفع بك
وجعله في ميزان حسناتك
اضعاف مضاعفه لاتعد ولاتحصى

مٌهُرِة أًلًخُلَيّجٌ ♕ 12-16-2020 01:56 AM

جزاك ربي خير الجزاء
ونفع الله بك وسدد خطاك
وجعلك من أهل جنات النعيم
اللهم آآآآمين

انثى برائحة الورد 12-16-2020 01:15 PM

مروركم يضفي جمالا على حروفي
سلمتم يا اعز اصدقاء

شايان 12-16-2020 04:31 PM

جهد رائع
جزاك الله كل الخير
وجعله شاهدا لك لا عليك

مديح ال قطب 12-18-2020 06:43 PM


انثى برائحة الورد 12-18-2020 07:18 PM

أسعدني
حقاً تواجدكم بين سطوري
تحياتي لكم

ڇۚــﯜڔۑْۧ 12-23-2020 10:52 PM

جزاك الله خير وبارك فيك
ونفع بك وجعله بميزان حسناتك

انثى برائحة الورد 12-28-2020 03:48 PM

مروركم يضفي جمالا على حروفي
سلمتم يا اعز اصدقاء

القبطان 01-08-2021 06:40 PM

بارك الله فيك
وجعل ما تقدمه من موضوعات
في ميزان حسناتك
ويجمعنا بك والمسلمين في جنات النعيم
دمت بخير .. اللهم آمين


الساعة الآن 06:02 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

 ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط

دعم وتطوير نواف كلك غلا