منتديات سكون القمر

منتديات سكون القمر (https://www.skoon-elqmar.com/vb//index.php)
-   ۩۞۩{ الشريعة الإسلامية والحياة }۩۞۩ (https://www.skoon-elqmar.com/vb//forumdisplay.php?f=2)
-   -   متاع قليل.. متاع دنيء.(1). (https://www.skoon-elqmar.com/vb//showthread.php?t=192489)

عطر الزنبق 06-21-2021 01:23 PM

متاع قليل.. متاع دنيء.(1).
 
متاع قليل.. متاع دنيء.(1).

لقد خلق الله الإنسان وكَرَّمَه، وزوَّده بالعقل، واستخلفه لعمارة الأرض، وسخَّر له ما في السماوات وما في الأرض، وسخَّر له هذا الكون البديع المزوَّد بعجائب المخلوقات وغرائبها، وحبَّب إليه الملذات والشهوات؛ حكمةً منه تعالى ومتاعا إلى حين:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران 14].
إن في هذه الأرض متاعًا جذَّابًا وبرَّاقًا من النساء، والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والمزارع والبساتين، والجاه والسلطان، وكل ذلك لا يتعدى إلا أن يكون (زينة) تخطف الأبصار، وتنجذب لها النفوس.
ومن أجل الدنيا يصول الإنسان ويجول، وبسببها يحدث النزاع، وتُقَّطَّع الأرحام، ويتفرَّق الناس، ثم لا يلبثون حتى يفجأهم الأجل بغتة، فيودِّعون الدنيا، ويفارقون جميع ما فيها.
وأُولى تلك الشهوات العظيمة والمحببة للنفوس؛ النساء، فعن أنس بن مالك ا، قال: قال النبي ه:"حُبِّبَ إِلَيَّ مِن دُنيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيب، وَجُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاة"([1]).
ثم ذكر الأموال والأولاد، فهما من أعظم متاع الدنيا وزينتها:{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46]، وفي نفس الوقت هما من أشد الفتن خطرا على الدين:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28].
اعلموا أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبكم الله؛ إنما هي اختبار وابتلاء من الله؛ ليعلم أتشكرونه عليها، وتطيعونه فيها، أو تنشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله أعدَّ لمن أطاعه واتقاه الثواب العظيم والخير الكثير.
فإن الأموال والأولاد فيهما من الجمال والقوة والتفاخر ما يشهد به الواقع وتشاهده الأعين، لاسيما المال؛ فعن كعب بن عياض -ا- قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ه يقول:"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتنَة، وَفِتنَةُ أُمَّتِي المَال"([2]).
{وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} والمال متاع فتَّان، له أشكال وألوان، يدغدغ برِيقُه القلوبَ والعيون، فكيف إذا كانت تلك الأموال مكدَّس بعضُها فوق بعض.
{وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} وأصناف الحيوان ممَّا أُعدَّ للركوب أو الزينة، فهي ليست خيلًا عاديةً هاملة، بل خيلًا عربية أصيلة.
{وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} وما سخَّر الله من أنعام ونباتات شتَّى جمعت للناس الغذاء والمنافع؛ من الإبل والبقر والغنم، ومما تُخرج الأرض من الزروع والثمار.
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ثم جاء التعقيب على جميع تلك الشهوات، والملذات الدنيوية وما في حكمها من المسمَّيات والأموال، من عمائرَ فاخرة، ومَبَانٍ شاهقة، وسيارات فارهة؛ وأنها مهما بلغت ما بلغت فإنها في نهاية الأمر متاع، والمتاع شيء مؤقت، فما الحال إن كان هذا المتاع المؤقت دنيء؟!
متاع (دنيا) لا يلحق بعلو وسمو نعيم الجنة (العالية)؛ فوصْفُ الدنيا من الدناءة، ومن الدنو والقرب؛ دليل هوانها وزوالها، ويقابل ذلك (الآخرة) التي هي بعيدة متأخرة عن الدنيا وليس وراءها حياة.
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} أي: عند الله وحده العاقبة الحسنى، والمرجع الحسن، والذي هو جنة الخلد.
ومن لطيف الآية أنها بدأت بذكر النساء:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ}؛ لأن النساء أشد شهوات الدنيا خطراً، وأعظمها أثراً وضرراً على دين الناس، جاء في السنة ما يؤكد هذا المفهوم، حيث قال ه:"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"، فمع أن المرأة من الدنيا إلا أنه ه خصَّها بالذكر، ثم إنه لم يقل: فهجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، بل قال(إلى ما هاجر إليه)؛ تحقيرًا لمن كان جلَّ اهتمامه وشأنَه من حياته: الدنيا والنساء.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ه:"إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ"([3]).
فرغم أن السياق سياق تحذير من الدنيا، إلا أنه بعد ذلك جاء تخصيص النساء بالذكر فقال(فاتقوا الدّنيا، واتّقوا النِّساء) مع أن النساء من الدنيا، ومما يزيد الأمر بياناً، والتحذير إيضاحاً قوله(فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ)؛ تأكيداً على شدة الافتتان بالنساء.
ويُستثنى من ذلك المرأة الصالحة، فإنها خير متاع الدنيا، فعن عبد الله ابن عمرو ب، أن رسول الله ه، قال:"الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَالِحٍةُ"([4])؛ لكنها إذا فسدت كانت أشدَّ وأضرَّ فتنةٍ على الرجال، وربما حصلت الفتنة بالمرأة دون فسادٍ أو قصدٍ منها، قال ه:"مَا تركت على أمتِي بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء"([5]).
وقوله(فاتقوا الدنيا) فيه بيان واضح لخطر الدنيا وشدة الافتتان بها؛ فإن الدنيا محببة للنفوس، مزيَّنة للناظرين؛ لذا وصفها الحبيب ه بقوله(حلوة خضرة).
و(حُلْوَةٌ) أي: حلوة المذاق، صعبة الفراق.
و(خَضِرَة) أي: حسنة المنظر، غضة ناعمة طرية، آخذة بمجامع القلوب.
والحلاوة والخضرة وصفان محبوبان للبصر والذوق؛ فالدنيا كالفاكهة الخضراء ،حلوٌ طعمها، وحلوٌ مرآها، ولكن لذتها ونضارتها سريعة الفناء، سريعة الذهاب.
والدنيا (حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ): بمعنى أنها مُشتهاةٌ مُؤْنِقَةٌ([6]) تُعجب الناظر، فمن استكثر منها أهلكته،كما تَهلِكُ البهيمة إذا أكثرت من أكل الزرع الأخضر.
وإخباره ه عن خضرة الدنيا وحلاوتها لا يعارض إخباره عن حقارتها وهوانها؛ فذكره ه أنها أهون من جيفةٍ قذرةٍ؛ للتنفير، كما أنه حقيقة الدنيا، بينما حسنها إنما هو في مرأى البصائر.
والمراد: فلا تغرنكم الدنيا بحلاوتها وخضرتها؛ فإن حلاوتَها في حقيقة الأمر مرارة، وخضرتَها في نهاية المطاف يُبسٌ وجفاف.
إن للدنيا ظاهراً وباطناً، فظاهرها ما يعرفه الجهَّال من التمتع بزخارفها، والتنعّم بملاذِّها، والغفلة عن الحقيقة والغاية:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7]، بينما حقيقة الدنيا أنها مجازٌ ومعبرٌ إلى الآخرة، زاد الموفَّق فيها العلم النافع:{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، والعمل الصالح:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197].
***
أنور إبراهيم النبراوي
داعية إسلامي وباحث في الدراسات القرآنية والتربوية
ومهتم بشؤون الأسرة.

نهيان 06-21-2021 03:03 PM

جزاك الله بخير الجزاء والجنه
بارك الله فيك ونفع بك
وجعله في ميزان حسناتك

عطر الزنبق 06-21-2021 03:36 PM

اقتباس:



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نهيان http://skoon-elqmar.com/vb/SKOON2021...s/viewpost.gif
جزاك الله بخير الجزاء والجنه
بارك الله فيك ونفع بك
وجعله في ميزان حسناتك


يعطيك العافيه على مروورك المميز
كل الشكر والتقدير لك
ودي ~

درة الشرق 06-21-2021 03:36 PM

يعطيك ربى الف عاااافيه على الطرح المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
وشفيع لك يوم الحساب
شرفنى المرور فى متصفحك العطر
دمت بحفظ الرحمن

عطر الزنبق 06-21-2021 03:44 PM

اقتباس:



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة درة الشرق http://skoon-elqmar.com/vb/SKOON2021...s/viewpost.gif
يعطيك ربى الف عاااافيه على الطرح المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
وشفيع لك يوم الحساب
شرفنى المرور فى متصفحك العطر
دمت بحفظ الرحمن

يعطيك العافيه على مروورك المميز
كل الشكر والتقدير لك
ودي ~

منصور 06-21-2021 09:31 PM

الله يجزاك كل خير
وان شاء الله تكون في ميزان اعمالك
والله لايحرمك الأجر
يعطيك العافية
على جمال الطرح وقيمته

عطر الزنبق 06-21-2021 10:59 PM

اقتباس:



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منصور https://skoon-elqmar.com/vb/SKOON202...s/viewpost.gif
الله يجزاك كل خير
وان شاء الله تكون في ميزان اعمالك
والله لايحرمك الأجر
يعطيك العافية
على جمال الطرح وقيمته

يعطيك العافيه على مروورك المميز
كل الشكر والتقدير لك
ودي ~

ترانيم الشجن 06-22-2021 03:15 PM

جزاك الله بكل الخير
وبارك فيك وجعله في ميزان حسناتك

انثى برائحة الورد 06-22-2021 03:55 PM

وجدت هنا موضوع وطرح شيق
ورائع اعجبني ورآق لي
شكراً جزيلاً لك .
وبالتوفيق الدائم.

عطر الزنبق 06-22-2021 04:41 PM

اقتباس:



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ترانيم الشجن https://www.skoon-elqmar.com/vb/SKOO...s/viewpost.gif
جزاك الله بكل الخير
وبارك فيك وجعله في ميزان حسناتك

يعطيك العافيه على مروورك المميز
كل الشكر والتقدير لك
ودي ~


الساعة الآن 11:20 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2025 DragonByte Technologies Ltd.

 ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط

دعم وتطوير نواف كلك غلا