![]() |
من معاني الرحمة..
من معاني الرحمة. توحي لفظة " الرحمة " في جذرها اللغوي بدلالات شاملة في مضمونها لمعاني: رقة القلب والعطف والشفقة[1] والمغفرة [2]، والخير والنعمة[3]، ومن معانيها: الرَّحِم: موضع تكوين الجنين ووعاؤه في بطن الأم، ومنه القرابة وأسبابها [4]، والرحمة صفة كريمة وعاطفة إنسانية نبيلة تبعث على بذل المعروف وإغاثة الملهوف وإعانة المحروم وكف العسف والظلم ومنع التعدي على الضعفاء والمساكين والبغي عليهم [5] ومن أسماء الله- جل شأنه -: الرحمن والرحيم، وهما تعنيان أنه - تعالى شأنه - واسع الرحمة، ولا نهاية لرحمته على خلقه[6] وهي صفة من صفات الله، قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 54][7]، ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156][8]. ونلاحظ أن لفظة " الرحمة " تحوي في طياتها: معاني قلبية، ومواضع عضوية، ومظاهر سلوكية ونعمات مادية فالمعاني القلبية: تتصل بمشاعر رقة القلب والعطف والشفقة، فالشخص الرحيم لا يفتعل مشاعره، بل هي طبيعة متأصلة في أعماق قلبه، وعندما نصف إنسانًا بالرحمة، فإننا نصف مشاعره تجاه الآخرين، قبل تعاملاته وسلوكياته، أما المواضع العضوية فتطلق على رحم الأم، ومنه يخرج الإخوة والأخوات، حيث يشتركون في التكوين الجسدي من الأبوين، ومن هذا الرحم، تتعمق الأنساب، وتتداخل الصلات، وتتكون العائلات والمصاهرات، وهي في جميعها صلة طيبة، وعندما نستذكر " صلة الرَّحِم "، نستذكر كل ما يتصل بها من محبة الأخوة، وترابط الأقارب، ومشاعر النسب الواحد. أما المظاهر المادية فتتصل بكون الرحمة مترادفًا للنعمة والخير، مصداقًا لقول الله: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ﴾ [9] وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾[10] وقوله تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[11] فالرحمة - في الآيتين الكريمتين - تدل على كل الخير الذي يرزق به الإنسان من بعد محنة وكرب، والرزق يشمل الصحة وألوان الطعام وما ينتج عنهما من سعادة وراحة بال. ومن مترادفات الرحمة أنها جاءت بدلالة المغفرة، قال جل شأنه: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾[12]، وجاءت وصفًا للقرآن الكريم، معطوفة على لفظ الهداية، قال المولى تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[13]، ذكر ابن منظور في معنى الآية: أي فصلناه هاديًا وذا رحمة [14]. وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [15] فقد سألوا الله الرحمة والهداية والجنات. وعندما نلحق لفظة الرحمة إلى لفظة البشر، فإنها - بوصفها مصطلحًا - تأخذ أبعادًا أكثر تحديدًا، فالرحمة بالبشر تخص التعامل مع البشر، بالحسنى والرفق واللين والتسامح والرأفة، في القول والفعل والعطاء والسلوك. فهي قيمة لكونها من ثوابت الأخلاق الإنسانية، بل هي من الفطرة التي خلق الله الإنسان عليها، فالإنسان مخلوق فريد اختصه الله بتكوين مزج فيه الجسم بالروح بالعقل، والرحمة قيمة يدركها العقل بفطرته، دون الحاجة إلى إرشاد من البيئة التي حوله، ولننظر إلى الطفل الذي يولد، إنه يستشعر كلمات الأم ولمساتها ويتجاوب معها منذ اللحظات الأولى له في الحياة، ولا يستجيب عندما تحمله أيد أخرى، ويبكي عندما يتعرض لإهمال أو إعراض. والطفل العصبي أو المشرد أو العدواني أو الشرير، هو ضحية لأسرة قاسية ومجتمع قاس. إذن، الرحمة بالبشر: شعور بالعطف والرأفة نحو الناس، وقيمة إنسانية شأنها شأن الصدق والعمل والشرف، والقيمة ذات مفهوم وبعد عقليين، وسلوك يعكس الشعور في القلب. |
جزاك الله بخير الجزاء والجنه
بارك الله فيك ونفع بك وجعله في ميزان حسناتك |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نهيان https://www.skoon-elamar.com/vb/SKOO...s/viewpost.gif جزاك الله بخير الجزاء والجنه بارك الله فيك ونفع بك وجعله في ميزان حسناتك http://upload.3dlat.com/uploads/13645577614.gif |
جزاك الله خير ونفع بك
وجعله في ميزان حسناتك |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لغه الذوق https://www.skoon-elqmar.com/vb/SKOO...s/viewpost.gif جزاك الله خير ونفع بك وجعله في ميزان حسناتك http://upload.3dlat.com/uploads/13645577614.gif |
جزَآك آللَه خَيِرا
علىَ طرحكَ الرٍآَئع وَآلقيَم وًجعله فيِ ميِزآن حسًنآتكْ وًجعلَ مُستقرَ نَبِضّكْ الفًردوسَ الأعلى دمت بحفظ الله http://www.nalwrd.com/vb/upload/4121nalwrd.gif |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انثى برائحة الورد https://www.skoon-elamar.com/vb/SKOO...s/viewpost.gif جزَآك آللَه خَيِرا علىَ طرحكَ الرٍآَئع وَآلقيَم وًجعله فيِ ميِزآن حسًنآتكْ وًجعلَ مُستقرَ نَبِضّكْ الفًردوسَ الأعلى دمت بحفظ الله http://www.nalwrd.com/vb/upload/4121nalwrd.gif https://3.bp.blogspot.com/-yXvdgKPWj...3679547276.gif |
ذوق راقي بالاختيار
بارك الله فيك على الطرح المميز واصلي الله يسعدك و لا يحرمنا نورك ننتظر جديدك المميز الله يحفظك نبراس القلم |
جزاك الله خيرا
وبارك فيك وجعله في ميزان حسناتك |
يعطيك العافية
ونفع بك المسلمين وسدد خطاك واثابك حسنات لا تحصى وبارك فيك واسكنك الجنة |
الساعة الآن 09:20 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2025 DragonByte Technologies Ltd.