|
| ۩۞۩{ الشريعة الإسلامية والحياة }۩۞۩ |!.. غيمة الرُوُح ْ فِي رِِحَابِ الإيمَانْ " مَذْهَبْ أهْلُ السُنَةِ وَالجَمَاعَة ",, |
![]() |
|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
الناجون من عذاب القبر (الخطبة الثانية)
د. عبد الرقيب الراشدي الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إلٰه إلا الله تعظيمًا لشأنه، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه وجميع إخوانه صلاة دائمة من يومنا هذا إلى يوم الدين، أما بعد: أيها المؤمنون، السبب الثالث من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (أن يصطفي الله عبدًا من عباده بالشهادة في سبيله)، ومما يدل على ذلك ما رواه الترمذي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للشهيد عند الله ستُّ خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين من أقاربه)). كيف لا يؤمن الله تعالى الشهيد من عذاب القبر وفتنته، وقد تعرض الشهيد لفتن عظيمة وهو يجاهد في سبيل الله، فقد خاض معاركَ كثيرةً، وشاهد لمعانَ السيوف وهي تلمع فوق رأسه، أو سمع لعلعة الرصاص والقذائف وهي تأتيه عن يمينه وعن شماله، ومع ذلك ثبت في هذه المواطن وواصل جهاده في سبيل الله ابتغاء ما عنده وأملًا في النجاة من عذابه، وقد سأل الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبب نجاة الشهيد من فتنة القبر، فبين لهم سبب ذلك؛ ففي سنن الترمذي والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع عن راشد بن سعد- رحمه الله-: عن رجل من أصحاب النبيِّ- صلى الله عليه وسلم-: أن رجلًا قال: «يا رسول الله، ما بالُ المؤمنينَ يُفْتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: ((كَفَى ببارقةِ السُّيوف على رأسِهِ فتنة)). ونحسب أن الله تعالى قد اتخذ في عصرنا كثيرًا من الشهداء من أرض فلسطين، وقد ارتقى منهم أكثر من سبعين ألف شهيد على مدار أكثر من عامين وهم يخوضون معارك دامية مع جحافل الصهاينة المحتلين لمسرى رسول الله أولى القبلتين وثالث المساجد المعظمة عند المسلمين، فنسأل الله أن يتقبَّل شهداءهم، وأن يجيرهم من عذاب القبر وفتنته. أيها المؤمنون، السبب الرابع من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (من مات مرابطًا في سبيل الله)، والرباط في سبيل الله يعني ملازمة المسلم لثغر من ثغور المسلمين للدفاع عن دينهم وعن أموالهم وأعراضهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات مرابطًا في سبيل الله، فإن الله يجيره من فتنة القبر، وأنه لا يختم على عمله، ويُنمى له ثوابه إلى يوم القيامة؛ روى الإمام مسلم في صحيحة عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)). وروى الترمذي وأبو داود بسند صححه الألباني عن فضالة بن عبيد أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ)). ونحسب أن معظم أهل فلسطين في عصرنا هم مثال حي على الرباط في سبيل الله، حيث يقدمون تضحيات كبيرة ومعاناة جسيمة في سبيل الدفاع عن دينهم وأرضهم وعن مقدساتهم أمام العدوان الصهيوني، فيُرجى لهم أن ينالوا ثواب المرابطين، وأن يجيرهم الله من عذاب القبر. أيها المؤمنون، السبب الخامس من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (من قتله بطنه)، ومما يدل على ذلك ما رواه الترمذي والنسائي في سننيهما وأحمد في مسنده وصححه الألباني، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، وَهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتْبَعَا جِنَازَةَ مَبْطُونٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ يَقْتُلُهُ بَطْنُهُ، فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ؟ قَالَ: بَلَى)). قال الإمام القرطبيُّ في شرحه لهذا الحديث- وهو يبين المراد بداء البطن- قال: "فيه قولان: أحدهما: أنه الذي يصيبه الذّرَب، وهو الإسهال، والثاني: أنه الاستسقاء، وهو أظهر القولين فيه؛ لأن العرب تنسب موته إلى بطنه، تقول: قتله بطنه، يعنون الداء الذي أصابه في جوفه، وصاحب الاستسقاء قلَّ أن يموت إلا بالذّرَب، فكأنه قد جمع الوصفين، وغيرهما من الأمراض"؛ انتهى كلامه رحمه الله. وفي عصرنا يعرف الأطباء الاستسقاء بأنه مرض يصيب البطن فيتجمع فيه الماء، ويسبب انتفاخًا وتورمًا، وله أسباب كثيرة، منها تليف الكبد، والفشل الكلوي، والتهاب البنكرياس، وأمراض القلب؛ مثل: فشل القلب الاحتقاني، والسرطان؛ مثل: سرطان الكبد أو المبيض، وأمراض السل الرئوي. فيرجى لكل من مات بنوع من هذه الأمراض أن يكون ممن قتله بطنه، وأن ينجيه الله من عذاب القبر، ولعل السبب في نجاة من قتله بطنه من عذاب القبر هو أن المريض بهذا النوع من الأمراض يشعر بألم شديد، فيكفر الله عنه بذلك من ذنوبه وينجيه من عذاب القبر. أيها المؤمنون: السبب السادس من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (من مات يوم الجمعة أو في ليلتها)، ومما يدل على ذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه بسند حسنه الألباني عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر)). أيها المؤمنون، السبب السابع من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (قراءة سورة الملك في كل ليلة)، ومما يدل على ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له؛ وهي سورة ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾))، وكان الصحابة يسمون سورة الملك المانعة من عذاب القبر، وروى النسائي في سننه والهيثمي في مجمع الزوائد، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. قال: "من قرأ ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب"، وفي ضعيف الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلًا نام في مقبرة، فسمع رجلًا يقرأ سورة الملك، فقال: "هذه المانعة، هذه المنجية". فليحرص المؤمن على قراءة سورة الملك في كل ليلة، وليتفكر بما فيها من الآيات؛ عَلَّها أن تكون منجية له من عذاب القبر. أيها المؤمنون، السبب الثامن من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (الصدقة)، ومما يدل على ذلك ما رواه الطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعفه الألباني في ضعيف الجامع من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته))، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا إلا إنه يمكن الاستئناس به في هذا الموطن، وخاصة وإنه قد ورد في فضائل الصدقة أحاديث كثيرة، ومنها ما صحَّ عند الترمذي في قوله النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))، فليكثر المؤمن من الصدقات؛ عَلَّها أن تكون من أسباب نجاته من عذاب القبر. أيها المؤمنون، إذا أردتم أن ينجيكم الله من عذاب القبر، فاعملوا الأعمال الصالحة المنجية لكم من عذاب القبر، وتجنبوا الأعمال الموجبة لذلك العذاب، واستعيذوا بالله من عذاب القبر ومن فتنته. أسأل الله بمنِّه وكرمه أن ينجينا وإياكم من عذاب القبر وفتنته، وأن يجعل قبورنا وإياكم روضة من رياض الجنة إلى يوم الدين، إنه أرحم الراحمين. هذا وصلُّوا وسلِّموا - رعاكم الله- على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: ].وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)). اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحْمِ حوزة الدين. اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللَّهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير مَنْ زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغنى. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللَّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. |
|
|
#2 |
![]()
أحبك ياالله وأحب من يحبك
|
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللَّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار آمين نعوذ بالله من فتنة المحيا والممات وعذاب القبر والآخرة جزاك الله خيرا |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|