|
| ۩۞۩{ الشريعة الإسلامية والحياة }۩۞۩ |!.. غيمة الرُوُح ْ فِي رِِحَابِ الإيمَانْ " مَذْهَبْ أهْلُ السُنَةِ وَالجَمَاعَة ",, |
![]() |
|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
الناجون من عذاب القبر (الخطبة الأولى) د. عبد الرقيب الراشدي الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. عباد الله، اعلموا أن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات والنار، أما بعد: روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: ((يقول ابن آدم: مالي مالي))، قال: ((وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصَدَّقت فأمضيت)). أيها المؤمنون، تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة التكاثر فيها بيان لعظمة هذه السورة، وما فيها من مواعظ إيمانية بليغة تدعو الناس للإقبال على الله تعالى والاستعداد لليوم الآخر؛ إنها سورة تتحدث عن حرص كثير من الناس على التكاثر بالأموال والأولاد؛ كمال قال الحسن البصري، وقد قرأها ابن عباس وأبو العالية بهمزتين: ((أألهاكم التكاثر))، على أن فيها استفهامًا استنكاريًّا والغرض منه التوبيخ والتقريع، والمعنى: هل ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد عن طاعة الله وعن العمل للآخرة؟ أيها المؤمنون، سورة التكاثر تُبيِّن أن الإنسان في غمرة انشغاله في حياته الدنيا، وحرصه على التكاثر من شهواتها وملذاتها، فإن الموت قد يهجم عليه فجأة، فيكون من أهل القبور، وعندما يُعايِن الإنسان سكرات الموت، سيعلم حقيقة الحياة التي عاش فيها وشغلته عن العمل لآخرته؛ لهذا قال تعالى: ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [التكاثر: 3]. ثم ستنكشف للإنسان هذه الحقيقة أكثر عندما يدخل قبره، وقد أكد الله على هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [التكاثر: 4]، وذلك أن ما كان يسمعه الإنسان في الدنيا عن الحياة في القبور كان مجرد علم يقين، وعندما يدخل الإنسان في قبره سوف يتحوَّل علم اليقين إلى حق يقين بعد رؤيته لمصيره في قبره، ويكون قبره إما ((روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار))، كما صحَّ بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لهذا قال تعالى: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 5 - 8]. أيها المؤمنون، لم يفصل الله تعالى في كتابه الكريم في الحديث عن الحياة البرزخية في القبور، واكتفى بالإشارة إليها إشارات عابرة في كتابه الكريم، ووصف الحياة فيها بأنها زيارة؛ فقال تعالى: ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر: 2]؛ وذلك لأن الحياة فيها مؤقته وقصيرة إذا ما قورنت بالحياة في الآخرة، ثم بعدها يكون الانتقال إلى دار القرار في الجنة أو في النار، كما أشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره. ورغم قصر هذه الحياة الدنيا فقد وصف الله حال كثير من الناس بأنهم شديدو الحرص على التكاثر بالأموال والأولاد؛ لأن بالمال يقيم الإنسان حياته، ويقضي حاجاته، وبالأولاد تكتمل زينة الحياة الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ [الحديد: 20]. وأخبر الله تعالى أنه زين هذه الشهوات للناس للابتلاء والاختبار؛ قال تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آل عمران: 14]. أيها المؤمنون، وحتى لا ينشغل الناس بالدنيا ويحرصوا على التكاثر من متعها وشهواتها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم كثيرًا من وسائل الإيضاح المتاحة؛ لبيان هذه الحقيقة، روى الإمام مسلم في صحيحه عن جَابرٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ (أَيْ: عَنْ جَانِبَيْهِ)، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ (أَيْ: صَغِيرِ الأُذُنَيْنِ)، فَتَنَاوَلَهُ، فَأَخَذَ بَأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟))، فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: ((أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟))، قَالُوا: وَاللَّه لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فكَيْفَ وَهُوَ مَيَّتٌ؟! فَقَالَ: ((فَوَ اللَّه! للدُّنْيَا أَهْونُ عَلى اللَّه مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ))، فالنبي صلى الله عليه وسلم لَمْ يطْلَبْ مِنْ أهل السوق تَرْكَ أعمالهم وترك مصار أرزاقهم، وَلَكِنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ رَبْطَهُمْ بِالآخِرَةِ وَتَزْهِيدَهُمْ فِي مَكَاسَبِ الدُّنْيَا مَهْمَا عَظُمَتْ. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين لأمته حقيقة الحياة الدنيا، وأنها سريعة الزوال، وكان يبين لهم أن العاقل ينبغي له ألا يَشْتَغِلُ بِهَا عَنِ عمل الآخرة، روى الإمام التِّرْمِذِيُّ في سننه بسند قال عنه: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ في صحيح الترمذي عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- رضي الله عنهما-، قال: مَرَّ عَلَيْنَا رسولُ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- وَنحنُ نُعالجُ خُصًّا لَنَا وَهَى (وَهُوَ: مَا يُشْبِهُ السَّرِيرَ، مَصْنُوعٌ مِنَ الْجَرِيدِ، وَقَدْ صَارَ رَخْوًا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ)، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))، فَقُلْنَا: خوص قَدْ وَهَى، فَنَحْنُ نُصْلِحُه، فَقَالَ: ((مَا أَرَى الأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذلكَ)). أيها المؤمنون، كما أن هناك معذبين في قبورهم، فإن هناك ناجين من عذاب القبر، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم ونبيه في سنته المطهرة جملة من الأسباب المنجية لصاحبها من عذاب القبر، وبعض هذه الأسباب سوف نذكره في خطبتنا هذه". أيها المؤمنون، أول هذه الأسباب المنجية من عذاب القبر المحافظة على فرائض الأعمال الصالحة، والمراد بذلك المحافظة على أركان الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وسائر فعل الخيرات والقربات، وهذه الأعمال الصالحة ستدافع عن صاحبها في قبره عندما يكون في قبره وحده بعد أن ينصرف عنه أهله وأحبابه، وسيجيب عن أسئلة القبر، وسيجعل الله قبره روضةً من رياض الجنة إلى يوم البعث والنشور، ومما يدل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه، وعبدالرزاق في مصنفه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنَّ الميتَ ليسمعُ خَفقَ نِعالِهِم حين يُولُّون عنه، فإنْ كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسِهِ، وكان الصيامُ عن يمينِهِ، وكانت الزكاةُ عن يسارِهِ، وكان فعلُ الخيراتِ من الصدقةِ، والصلةِ، والمعروفِ، والإحسانِ إلى الناسِ عند رِجلَيْهِ، فيُؤتَى مِن عندِ رأسِهِ فتقولُ الصلاةُ: ما قِبَلي مَدخلٌ، ثم يُؤتَى عن يمينِهِ فيقولُ الصيامُ: ما قِبَلي مَدخلٌ، ثم يُؤتَى عن يسارِهِ فتقولُ الزكاةُ: ما قِبَلي مَدخلٌ، ثم يُؤتَى مِن رِجليهِ فيقولُ فِعلُ الخيراتِ من الصدقةِ، والصلةِ، والمعروفِ، والإحسانِ إلى الناسِ: ما قِبَلي مَدخلٌ. فيقالُ: اجلِسْ، فيجلسُ؛ قد مُثِّلَتْ له الشمسُ وقد دنتْ للغروبِ، فيقالُ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي كان فيكم؟ ما تقولُ فيه؟ فيقولُ: دعوني حتى أصلي. فيقولون: إنك ستفعلُ، أخبرنا عما نسألُك عنه. فقال: عمَّ تسألوني؟ فيقولون: ما تقول في هذا الرَّجُلِ الذي كان فيكم؟ ما تشهدُ بهِ؟ فيقولُ: أشهدُ أنهُ رسولُ اللهِ، وأنهُ جاءَ بالحقِّ مِن عندِ اللهِ. فيقالُ: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ثم يُفتحُ له بابٌ من أبوابِ الجنةِ، فيقالُ لهُ: ذلك مَقعدُكَ منها، وما أعدَّ اللهُ لك فيها، فيزدادُ غِبْطَةً وسرورًا. ثم يُفتحُ لهُ بابٌ من أبوابِ النارِ، فيقالُ: ذلك مَقعدُكَ منها، وما أعدَّ اللهُ لك فيها [لو عصيتَ اللهَ]، فيزدادُ غِبْطَةً وسرورًا. ثم يُفسَحُ لهُ في قبرِهِ سبعون ذراعًا، ويُنوَّرُ لهُ فيهِ، ويُعادُ جسدُهُ كما بُدِئ، وتُجعَلُ نَسَمَتُهُ في نَسَمِ الطِّيبِ، وهي طَيرٌ تَعلَقُ (تأكل) في شجرِ الجنةِ)). وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح يأتي صاحبه في هيئة حسنة، ويثني على صاحبه أنه كان مسارعًا إلى طاعة ربِّه في الدنيا، ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، بسند صححه الألباني من حديث البراء بن عازب الطويل، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((... ويأتيه رجل حَسَنُ الوجه، حَسَنُ الثيابِ، طيِّبُ الريحِ، فيقولُ: أبشِرُ بالذي يَسُرُّكَ، أبشِر برضوانٍ من اللهِ، وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ، هذا يومُك الذي كنت تُوعدُ، فيقولُ له: وأنتَ فبشرك الله بخيرٍ، منْ أنتَ؟ فوجهُك الوجهُ يجيء بالخيرِ، فيقولُ: أنا عملُك الصالحُ، فواللهِ ما علمِتُك إلا كنت سريعًا في طاعةِ الله، بطيئًا في معصيةِ اللهِ، فجزاك الله خيرًا، ثم يُفتحُ له بابٌ من الجنةِ، وبابٌ من النَّار، فيُقال: هذا منزلُك لو عصيتَ الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنةِ قال: ربِّ، عَجِّل قيام الساعةِ، كيما أرجعُ إلى أهلي ومالي، فيُقالُ له: اسْكُن)). أيها المؤمنون، السبب الثاني من الأسباب المنجية من عذاب القبر: (التعوذ بالله من عذاب القبر وفتنته)، ولأهمية هذا السبب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته الأدعية التي فيها التعوذ بالله من عذاب القبر عند كل صلاة؛ ففي صحيح مسلم عن عُروة بن الزبير عن عائشةَ رضي الله عنها، أخبرته أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من عذابِ القبرِ، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المسيحِ الدَّجَالِ، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ المحيا وفتنةِ المماتِ، اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من المَأْثَمِ والمَغْرَمِ))، وكان يوصي أمته بالتعوذ من عذاب القبر بعد كل صلاة، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تشهَّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرِّ فتنة المسيح الدجَّال)). وكان صلى الله عليه وسلم يستغل كل مناسبة ليذكر أمته بالتعوذ من عذاب القبر، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما كان يسير في نفر من أصحابه في حائط لبني النجار؛ إذ حَادَتْ بِهِ بغلته التي يركبُها فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ- عليه الصلاة والسلام-: ((مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ؟!))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: ((فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاء؟!))، قَالَ: مَاتُوا فِي الإِشْرَاكِ، فَقَالَ- عليه الصلاة والسلام-: ((إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ))، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ))، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج مع أصحابه لدفن جنازة، يذكرهم بالتعوذ بالله من عذاب القبر، وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي وغيرهم، وصححه الألباني من حديث البراء بن عازب، قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (مُستقبِل القِبْلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عودة ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثًا)، فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر))، مرتين، أو ثلاثًا، ثم قال: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثًا))، فليحرص المسلم على الاستعاذة بالله من عذاب القبر دبر كل صلاة، وليستعذ بالله منه في كل وقت وحين، لعل الله أن ينجيه من عذاب القبر وفتنته. قلت ما قد سمعتم فاستغفروا الله يا لفوز المستغفرين! |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|